ترى الكاتبة رامونا وادي أن الحرب الإسرائيلية على غزة انطلقت من هدف استعماري واضح يتمثل في توسيع السيطرة على الأرض، مؤكدة أن المسؤولين الإسرائيليين لم يخفوا هذا التوجه منذ بداية الحرب، بل ربطوا علنًا بين التهجير القسري للفلسطينيين وإعادة الاستيطان في القطاع، في ظل غياب ردع دولي حقيقي يوقف هذه السياسات.


ويشير موقع ميدل إيست مونيتور إلى أن الإدانات والعقوبات المحدودة التي تفرضها بعض الأطراف الدولية على المستوطنين أو قادة الاستيطان لا تعالج جوهر المشكلة، لأن استمرار المشروع الاستعماري الإسرائيلي يحظى، وفق المقال، بقدر من القبول الضمني داخل المجتمع الدولي، ما يسمح لإسرائيل بالمضي في خططها التوسعية.



الاستيطان يرسخ الاحتلال في غزة



تستعرض الكاتبة تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، التي كشف خلالها عن استعداد حكومته لإنشاء ثلاث مستوطنات جديدة فور موافقة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد انتهاء الجهات المختصة من إعداد الخطط اللازمة.


وترى أن هذه التصريحات تؤكد ارتباط المشروع الاستيطاني بالوجود العسكري الإسرائيلي داخل غزة، إذ يبرر المسؤولون الإسرائيليون المستوطنات باعتبارها ضرورة أمنية لحماية المستوطنين القاطنين قرب حدود القطاع. كما تربط الكاتبة بين إعلان نتنياهو السعي إلى فرض السيطرة على نحو سبعين في المئة من مساحة غزة وبين خطط التوسع الاستيطاني، معتبرة أن الاحتلال العسكري يمهد الطريق لترسيخ الاستعمار على الأرض.


وتضيف أن الحكومة الإسرائيلية أعادت طرح مشروع تهجير الفلسطينيين، لكنها قدمته هذه المرة تحت مسمى "خطة حرية الحركة"، في محاولة لتخفيف الانتقادات الدولية وتشجيع دول أخرى على الانخراط في المشروع، رغم أن الواقع، بحسب المقال، يعكس سياسة تهجير قسري لا تترك للفلسطينيين أي خيار حقيقي.


التهجير القسري يعمق الأزمة الإنسانية


تؤكد الكاتبة أن الفلسطينيين ينظرون إلى ما يسمى "حرية الحركة" باعتباره امتدادًا لسياسة التهجير القسري، لأن حصر السكان في مساحة لا تتجاوز ثلاثين في المئة من القطاع، مع استمرار القصف والدمار، يلغي أي حديث عن حرية الاختيار أو التنقل.
 

وترى أن تدمير المدن والبنية التحتية وحرمان السكان من أراضيهم يدفعهم قسرًا إلى الرحيل، وهو ما يمثل، وفق المقال، شكلاً من أشكال التطهير العرقي، وليس قرارًا فرديًا أو طوعيًا. كما تؤكد أن فقدان الأرض يجعل استمرار الحياة الطبيعية مستحيلاً، ويحول النزوح إلى نتيجة مباشرة للسياسات العسكرية والاستعمارية.
 

الصمت الدولي يمنح الاستعمار غطاءً سياسيًا
 

تنتقد الكاتبة أداء المجتمع الدولي، معتبرة أنه يكتفي بإصدار بيانات الإدانة وعقد الاجتماعات الدورية دون اتخاذ إجراءات فعالة توقف التوسع الاستيطاني. وتشير إلى أن قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر عام 2016 أدان الاستيطان، لكنه لم ينجح في فرض أي التزام فعلي على إسرائيل، بينما استمرت المناقشات حول تنفيذه دون نتائج ملموسة.
 

وترى أن الأمم المتحدة أسهمت، بصورة غير مباشرة، في ترسيخ حالة الإفلات من العقاب، لأنها لم تمارس ضغوطًا كافية لمحاسبة إسرائيل على ما تصفه بانتهاكات القانون الدولي وجرائم الحرب، الأمر الذي شجعها على مواصلة مشروعها الاستعماري.
 

وتختتم الكاتبة بالتأكيد على أن الفلسطينيين الذين نجوا من الحرب يعيشون داخل مساحة تتقلص باستمرار، بينما تواصل إسرائيل توسيع سيطرتها على الأرض وتغيير الحقائق الميدانية، مستفيدة من غياب إرادة دولية حقيقية توقف الاحتلال والاستيطان، وهو ما يجعل التوسع الاستعماري، وفق المقال، نتيجة مباشرة للصمت الدولي أكثر من كونه نتاج القوة العسكرية وحدها.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20260702-colonial-expansion-is-always-accompanied-by-the-international-communitys-unspoken-consent/